عبد الملك بن زهر الأندلسي

مقدمة 11

التيسير في المداواة والتدبير

وقد قيل إن أبا مروان كان أعظم أطباء عصره ، واعتبره ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس . وقال لوكلير : إن ابن زهر لا تجوز مقارنته إلا بابن سينا والرازي ، ولا ريب أن ابن زهر جدير بهذا التفوق ؛ لأنه قصر همه على الطب دون سواه . وأوجز سارتون كل ما قيل في ابن زهر ، فقال : « إنه كان أعظم طبيب في العالمين الإسلامي والمسيحي » . وإنما حقق أبو مروان هذا التفوق في الطب لثلاثة أسباب رئيسية هي : انقطاعه إلى الطب دون غيره من العلوم ، وتجرده من قيود التقليد التي تمسك بها سواه من أطباء عصره ، واعتماده على دقة الدراسة السريرية في تشخيص الأمراض ومداواتها . ومع أنه كان جالينوسي المذهب ، إلا أنه كانت له شخصيته المستقلة ، وتجرأ على الانحراف عن كثير من أساليب التشخيص والمعالجة التي وضعها جالينوس . وقد أهلته شهرته هذه إلى الاستئثار بالكنية ( ابن زهر ) فإذا قيل ( ابن زهر ) دون اتباع هذه الكنية بأي اسم آخر ، أو بأية كنية أخرى كان المقصود أبا مروان عبد الملك ابن أبي العلاء زهر بن زهر . حارب ابن زهر الخرافات والأباطيل ، وكافح الدجالين والمنجمين ، وكان في زمانه مثال الرجل الذي يحطم قيود التقليد ، ويحكم المنطق في تفكيره ، ويصدر في كل أعماله عن أساليب التجربة والقياس . وقد بدا لنا تفكير ابن زهر كله ، وأسلوبه العلمي في كتابه ( التيسير ) . 3 - مؤلفات ابن زهر : ذكر ابن أبي أصيبعة في كتابه : ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) لابن زهر سبعة كتب هي :